شاوروهنّ واعصوهـنّ ... أو شاوروهنّ وخالفوهنّ !!

ليست هناك تعليقات
المرأة وحقوقها

نسمع أحياناً من بعض الناس من يُـردِّد :
شاوروهن واعصوهـن !!!
أو شاوروهن وخالِفوهـن !!!

ولا شك أن هذا القول من الإجحـاف في حـق النسـاء .
ففي كثير من الأحيان إذا أصاب الرجل الهَـمّ لجـأ - بعد الله - إلى أُمِّـه طالباً منها المشورة والدّعـاء .
أو ربما لجـأ إلى حليلته يبثّها شكواه ، فتُخفف عنه مِـن همِّـه .

تأملـوا حـال رسول الله صل الله عليه وسلم لما رجع رسول الله صل الله عليه وسلم من الغار بعد أن جاءه المَلَك رجع صل الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زملوني زملوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع ، ثم قال لخديجة : أي خديجة مالي ؟ وأخبرها الخبر . قال : لقد خشيت على نفسي .



قالت له خديجة : كلا . أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً ، والله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ... الحديث . رواه البخاري ومسلم

فمن الذي آزر رسول الله صل الله عليه وسلم وهـدّأ من روعه وطمأنه إلا خديجة رضي الله عنها ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف لها حقّها وقدرها حتى بعد موتها .

أيستعيبون استشارة المرأة ، وقد أخذ رسول الله صل الله عليه وسلم بمشورة امرأة في قضية تَهُمّ المسلمين بل قد أهمّت رسول الله صل ىالله عليه وسلم في يوم مشهود من أيامه صل الله عليه وسلم .

أما سمعتم - رعاكم الله - عن إحجامِ الصحابة عن حلقِ رؤوسهم يوم الحديبية ، فلما قال رسولُ اللهِ صل الله عليه وسلم لهم : قوموا فانحرُوا ثمّ احْلِقوا .
قال الرواي : فوَ اللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قال ذَلكَ ثلاثَ مَرّاتٍ .
فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ دَخلَ على (( أُمّ سَلمةَ )) فذَكرَ لها ما لقيَ منَ الناسِ .

فقالت أُمّ سَلمةَ : يا نبيّ اللهِ أتُحِبّ ذَلك ؟ أخرُجْ ثمّ لا تُكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك وتَدْعو حالِقَكَ فيَحْلِقَك .

فأخذ بمشورتها
فخرَجَ فلم يُكلّمْ أحداً منهم حتى فعل ذلك : نحرَ بُدْنَهُ ودَعـا حالِقَهُ فحلَقَه ، فلما رأَوا ذَلكَ قاموا فَنَحروا ، وجَعلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضاً ، حتى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضاً غَمّاً . كما عند البخاري في الصحيح .

فمن الذي أشار على رسول الله صل الله عليه وسلم بأمر فيه الرّشَد ؟؟
ومن الذي أزاح الهمّ عن نفس رسول الله صل الله عليه وسلم ؟؟

وليست هذه حادثة فريدة فقد استشار رسول الله صل الله عليه وسلم امرأة أخرى في قضية تُعَـدُّ مِنْ أخطر القضايا ، فقد سأل زينب بنت جحش عن عائشة بعد حادثة الإفك ، وما جرى فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ الهَـمّ .

قالت عائشة : وكان رسول الله صل الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ، فقالت : مـا عَلِمْتِ ، أو ما رأيتِ ؟ فقالت : يا رسول الله أحْمِـي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيراً .

قالت عائشة : وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي صل الله عليه وسلم فَعَصَمها الله بالورع . متفق عليه . ( ومعنى تُساميني أي تُنافسني في المكانة )

فأين هذا من أناس لا يرون للمرأة رأياً ، كما أنـهم لا يرون لها حقـاً ؟؟

لقد استشار رسول الله صل الله عليه وسلم زوجاته ، وأخذ برأيهن .

ولم يَقُـل : شاوروهن وخالفوهن . كما يلهج به بعض الناس .

وهذا الحديث " شاوروهن وخالفوهن " لا أصل له عن النبي صل الله عليه وسلم .
كما أن حديث : هلكت الرجال حين أطاعت النساء . حديث ضعيف .
وحديث : طاعة المرأة ندامة . حديث موضوع مكذوب كما بيّن ذلك كلّه الشيخ الألباني – رحمه الله – .

فاستوصوا بالنساء خيراً . كما أوصاكم بِهنّ مَنْ هو بالمؤمنين رؤوف رحيم صل الله عليه وسلم .
قال المباركفوري : والمعنى أوصيكم بِهنّ خيراً ، فاقبلوا وصيتي فيهن .


ليست هناك تعليقات:

إترك تعليقك

اترك تعليقك

جميع الحقوق محفوظة © 2016 - مدونة فيصل الورشة